حلقات دروس سيدي محمد الكبير رضي الله عنه ج2

لمشاهدة بقية الدروس اضغط هنا

الدرس 47: إنما قبول التوبة قطعي

الدرس 47 : إنما قبول التوبة قطعي

https://zaouiatijania-tn.com/wp-content/uploads/2019/08/9.1.mp3

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله،

اليوم الأحد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

قبل أن نبدأ، كنّا نأخذ أجوبة الشيخ رضي الله عنه في المسائل التي سُئِل عنها، ولازلنا في هذه الأسئلة، والآن موضوع آخر يتعلّق بما هو من الشريعة وهو قبول التّوبة، قال،

الــسّــارد

بِسْمِ الله ﭐلْرَّحْمَنِ ﭐلْرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُناَ وَمَوْلاَناَ ﭐلْحاَجْ عَليِ حَرَازِمْ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ فيِ كِتاَبِ « جَوَاهِرُ ﭐلْمَعاَنِي وَبُلُوغُ ﭐلأَماَنِي فيِ فَيْضِ سَيِّدِي أَبيِ ﭐلْعَبَّاسِ أَحْمَدَ ﭐلتِّجاَنيِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ » ﭐلجُزْءُ ﭐلثَّانِي ﭐلصَّفْحَةُ 102،

وَمِنْ كَلاَمِ سَيِّدِناَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَأَنَّهاَ مَقْبُولَةٌ قَطْعاً، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الدَّلِيلُ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ﴾[1] الآيَة، وَقَوْلُهُ تَعاَلَى ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾[2] إِلَى ﴿ رَحِيمًا ﴾، وَقَوْلُهُ تَعاَلىَ ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾[3]، إِلَى غَيْرِ هَذاَ مِنَ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى القَبُولِ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ لِأَنَّهُ وَعَدَ التَّائِبَ بِالقَبُولِ، وَوَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ.

الــبــيــان

إذاً هذا الأمر هو فرع من فروع الشريعة، وهو أنّ الإنسان هو في حُكمِ الله هو المسيّر له وهو المُدبّر لأمره بحسب الحقيقة، لكن بحسب ظواهر الأشياء هو أنّ الإنسان مُختار في أمره يفعل باختياره ولذلك كان الأمر الشرعي هو منقسم إلى قسمين طَلَبُ فِعْلٍ وَطَلَبُ تَرْكٍ، فطلب فعل هو أمرُ الله تبارك وتعالى لما يجِبُ أو يُندَبُ على المُكَلَّف أن يقوم به تِجاه خالقه وأمر الترك هو أيضا ممّا هو يجب أو يُكره على المُكَلَّف أن يجتنبه إمّا اجتنابا كاملا أي نهياً مُطلقا وإمّا بالكراهة ؛

إذاً يظهر لنا من هذا أنّ الإنسان العاقل البالغ هو مكلَّف بمعنى أنّ الله تبارك وتعالى أمرهُ ونهاه وخيَّره لأَيَّ السَّبِيلَيْن يقصِدُ فإن قصد السبيل المأمور به فهو في السعادة وإن قصد السبيل المنهي عنه وبقيَ فيه فهو في شقاوةٍ، لكن هذه الشقاوة قد تكون عارضة للإنسان فسرعان ما يندم ويتوب ويرجع إلى الله تبارك وتعالى بتوبة نصوحا، أي يتوب إلى الله ويعترف بذنبه وخطيئته ثمّ يسأل الله تبارك وتعالى أن يعفُوَ عنه وأن يغفر له وأن يُقيل عثرته فمادام الإنسان هو ما بين الحالتين تارةً هو طائع وتارة عاصي باعتبار النفس التي هي غالبة على الإنسان وقد يكون الإنسان في بعض الأحيان مغلوب على أمره بنفسه فينساق مع نفسه، لكن الذي يتدبّر أمره ويعلم بأنّ له إلاها يطّلع عليه وأنه لا تخفى عليه خافية منه فيكون هذا سبباً في الرجوع إلى الله والإقلاع عن الذنب فإذا أقلع عن ذنبه بقوّة نفسٍ وعزيمة أمرٍ فإنّ هذه التوبة تكون عند الله مقبولة لأنّ الله تبارك وتعالى لم يُعلّق لنا قبول التوبة على شيء، كلّ ما هناك قال « عبدي إن أطعتني قبلتك وإن عصيتني أمهلتك وإن عدت إليّ قبلتك » إذاً فرحمة الله تبارك وتعالى هي وسعت كلّ شيء، فالله تبارك وتعالى لا يحبُّ ولا يريد من عبده إلاّ الطاعة فإذا أطاعه وندم على عمله فلا ريب أنّ الله تبارك وتعالى يقبَل توبته ويمحو ذنوبه ويرفع درجته بالتوبة ؛

إذاً التوبة مقطوع بقبولها عند الله إذا كان الإنسان ذا عزم صحيح ونيّة صحيحة في عَمَل هذا فإنّه يجد الله تبارك وتعالى توّاباً غفوراً رحيماً ؛

إذاً هذا فرعٌ من فروع الشريعة الذي ينبغي لنا أن نتحقّق به حتّى نعلَم أنّ لنا ربّاً رحيما رؤوفا غفورا قابل التّوب فلا نيأس من رحمة الله تبارك وتعالى، لذلك قال، إذا التوبة هي مقبولة ومقطوع بها، مقطوع بقبولها من الله ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾[4]، والقرآن وجميع السور الآيات هي فيها كثير من الحثّ على الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، نعم، قال،

الــسّــارد

إِلَى غَيْرِ هَذاَ مِنَ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى القَبُولِ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ لِأَنَّهُ وَعَدَ التَّائِبَ بِالقَبُولِ، وَوَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ.

الــبــيــان

وعد والوعد لا يتخلّف عند الكرام، الكريم إذا وعد انجز، والله سبحانه وتعالى هو أكرم الأكرمين فإنّه لا يخلف وعدهُ، وهذا مما هو عند أهل الحق أنّ وعد الكريم لا يُخلفه، ولكن إذا أَوْعَدَ فإنّه يُخلف وعيده، إذا هدّد بالعقاب فإنّ هذا الوعيد يتخلّف، من الكرم أن يتخلّف وهو كمالٌ في الذي أخلف هذا الإيعاد، ولذلك قال الشاعر

وَإِنِّي إذا ما وَعَدْتُه أَو أَوْعَدْتُهُ *** لَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي وَمُخْلِفٌ إِيعَادِي

وقيل:

 وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ *** لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي[5]

إذا وعدته بالخير أو أوعدته بالشر فإنّي أنجز الخير وأتراجع عن الشر، إذا هذا وعدٌ من الله، قال،

الــسّــارد

لِأَنَّهُ وَعَدَ التَّائِبَ بِالقَبُولِ، وَوَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ.

الــبــيــان

﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾[6]، وهذا من الكرم الذي هو خُلُق، فما هو خُلُق الله فهو أيضا خُلُق الكرماء من عباد الله، نعم،

 



[1] ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ النساء 17

[2] ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ الفرقان 70

[3] ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ الشورى 25

[4] الفرقان 71

[5] طرفة بن العبد هو شاعر جاهلي عربي من الطبقة الأولى، من إقليم البحرين التاريخي، وهو مصنف بين شعراء المعلقات.

[6] آل عمران 194

 

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

خطب و دروس جامع الحمد

موقع جامع الحمد